عبد الملك الجويني

166

نهاية المطلب في دراية المذهب

القصاص في اليدين ، فهذا قصاصٌ ثبت في النفس ، ولو أسقطه مستحقه ، لم يرجع إلى مال ، ويشبه ما رتبناه من مخالفة أمر المال للقصاص وابتنائه على التداخل بخلاف القصاص . وقد ذكر صاحب التقريب أن من أصحابنا من جوز لمستحقي القصاص في النفس الرجوع إلى مال ، فهذا وهذا قد قدمناه في تفريع القول في أن موجب العمد [ ماذا ؟ ] ( 1 ) . 10427 - وحقيقة هذا ترجع إلى أن القصاص لا يحسب من المال إذا آل الأمر إليه . وهذا أثر قولنا : لا يندرج القصاص ، فإن جرينا على هذه الطريقة البعيدة ، فالنفس في هذا المقام تقابل بالدية الكاملة . 10428 - وإن جرينا على ظاهر المذهب ، فلو أراد من له القصاص أن يصالح عن حقه من القصاص على مالٍ ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين من المصالحة عن حد القذف ، فإن جوزنا المصالحة عن الحد على مال ، فالقصاص بذلك أولى ، وإن لم نجوّز ذاك ، ففي القصاص وجهان ، والفرق أن الأعراض ليست متقوّمة شرعاً ، بل لم تتلف بالقذف بدليل تصور قذف بعد القذف ، ولا قتل بعد القتل . فإن جوزنا لمستحق الدم أن يصالح من عليه القصاص ، فهل يجوز لأجنبي أن يصالح مستحقَّ القصاص بمالٍ يبذله ، فعلى وجهين : أصحهما - المنع ، ومجوزها يلتفت على [ مخالعة ] ( 2 ) الأجنبي الزوجَ في طلب تخليص المرأة ، ولعل المصالحة عن الدم أقربُ إلى المصلحة ؛ [ فإن ] ( 3 ) إسقاط القصاص على كل حال محبوب محثوث عليه ، وجواز خلع الأجنبي لا يختص بضرار يلحق الزوجة من زوجها . 10429 - ومما يتعلق بمنتهى الكلام أنا إذا قلنا : موجب العمد القود أو الدية ، فلو

--> ( 1 ) في الأصل : " يتأدى " . ( 2 ) في الأصل : " مخالفة " . ( 3 ) في الأصل : " وإن " .